حسن ابراهيم حسن
456
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فإذا سار ، سار الناس جميعا وبينهم الجند في صمت عميق كأن على رؤوسهم الطير « 1 » . وفي الاحتفال بصلاة الجمعة في عهد الفاطميين ما يدلنا على العظمة التي كانت تحيط بالخلفاء الفاطميين ، ويرينا الكرم الذي مكنهم من اجتذاب كثيرين من الأنصار إليهم . وفي أيام الجمع الثلاث الأخيرة من شهر رمضان ، كانت تزدان الدور والحونليت والأسواق التي يمر بها الخليفة في طريقه إلى الجامع لصلاة الجمعة ، ويقف كثير من الناس على جانبي الطريق ، وكان الاحتفال بوفاء النيل من أعظم الاحتفالات التي كانت تقام في مصر في العصر الفاطمي ولا يزال ذلك إلى اليوم . ( ج ) الحفلات : وكان الخلفاء والأمراء يهتمون اهتماما بالغا بإقامة الحفلات التي تتجلى فيها مظاهر الروعة والجلال . فقد أقام الخليفة العباسي المقتدر حفلة رائعة بمناسبة قدوم رسولي إمبراطور الروم بغداد في سنة 305 ه لطلب عقد الهدنة مع العباسيين « 2 » . وقد وصف السيوطي « 3 » هذا الاحتفال فقال : « وفي سنة 305 ه قدمت رسل ملك الروم بهدايا وطلبت عقد هدنة ، فعمل المقتدر موكبا عظيما ، فأقام العسكر وصفهم بالسلاح وهم مائة وستون ألفا ، من باب الشماسية إلى دار الخلافة ، وبعدهم الخدام وهم سبعة آلاف خادم ، ويليهم الحجاب وهم سبعمائة حاجب . وكانت الستور التي نسبت على حيطان دار الخلافة ثمانية وثلاثين ألف ستر من الديباج ، والبسط اثنين وعشرين ألفا ، وفي الحضرة مائة سبع في السلاسل ، إلى غير ذلك » . كذلك احتفل الحاكم الفاطمي باستقبال رسول ، إمبراطور الروم ، فأمر بتزيين القصر فكان من بين الأكياس التي تحتوى على الحرير المشغول بالذهب كيس عليه رقم 331 . وقد نقل كله إلى الإيوان المعد لاستقبال الرسول وعلق على حوائطه ، فغدا الإيوان
--> ( 1 ) المقرى : خطط ج 1 ص 318 . ( 2 ) ابن الأثير ج 8 ص 37 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 253 .